إخوان الصفاء
446
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
مقدّمات ، مثال ذلك في البرهان على وجود النفس مع الجسم تكفي ثلاث مقدّمات ، وهي هذه : كلّ جسم فهو ذو جهات ، وهذه مقدّمة كليّة موجبة صادقة في أوّليّة العقل ؛ والمقدّمة الأخرى : وليس يمكن الجسم أن يتحرّك إلى جميع جهاته دفعة واحدة ، وهذه مقدّمة كليّة سالبة صادقة في أوليّة العقل ؛ والمقدّمة الثالثة : وكلّ جسم يتحرّك إلى جهة دون جهة فلعلّة ما تحرّك ، له مقدّمة كليّة صادقة في أوّليّة العقل ؛ فينتج من هذه المقدّمات وجود النفس . والذي ينبغي ليبرهن بأنها جوهر لا عرض ، أن يضاف ، إلى هذه المقدّمات التي تقدّمت ، هذه الأخرى : وكلّ علّة محرّكة للجسم لا تخلو أن تكون حركتها على وتيرة واحدة في جهة واحدة ، مثل حركة الثقيل إلى أسفل ، والخفيف إلى فوق ، فتسمى هذه علّة طبيعية . وأما أن تكون حركتها إلى جهات مختلفة ، وعلى فنون شتى بإرادة واختيار مثل حركة الحيوان ، فتسمّى نفسانيّة ، وهذه قسمة عقلية مدركة حسّا . وكلّ علّة محرّكة للجسم بإرادة واختيار فهي جوهر ، فالنفس إذا جوهر ، لأن العرض لا فعل له . وهذه مقدّمات مقبولة في أوائل العقول ، فينتج من هذه أن النفس جوهر . فصل في كيفية البرهان على أنه ليس في العالم خلإ ومعنى الخلاء هو المكان الفارغ الذي لا متمكّن فيه ، وليس يعقل في العالم مكان لا مضيء ولا مظلم ، مقدّمة كليّة سالبة صادقة في أولية العقل . مقدمة أخرى : وليس يخلو النور والظلمة أن يكونا جوهرين أو عرضين ، أو أحدهما جوهرا والآخر عرضا ، وهذه أقسام عقلية صحيحة . مقدّمة أخرى : فإن يكونا جوهرين ، فإذا الخلاء ليس بموجود ، أو عرضين ، فالعرض لا يقوم إلّا في الجوهر ، فالخلأ إذا ليس موجودا ، وإن يكن أحدهما جوهرا ، والآخر عرضا ، فهكذا الحكم .